تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
62
كتاب البيع
والوجه فيه : أنَّه بعد الانقلاب - لو سلّم - يصير تلفاً في ملكك ؛ فإنَّ التلف تكويناً حاصلٌ ، ولكن هذه العين حين كانت ملكاً لي كان التلف في مالي ، وحين صار ملكك صار التلف في ملكك . فلا يرد إشكال الخراساني قدس سره عليه ؛ لأنَّا لا نريد إثبات التلف الاعتباري ، بل التلف الحقيقي في ملكك بعد الانقلاب الاعتباري ، أي : كان التلف في ملكه ، فصار التلف في ملكي . وأمّا قول المحقّق الخراساني بأنَّ هذا مطابقٌ للقواعد فهل يُراد به أنَّ العقلاء يوافقون عليه ، كما لو آجرت منافع السنة السابقة ؟ وأمّا المنافع المتأخّرة فهي وإن كانت معدومةً ، لكنّها في عهدة الوجود وممكنة الاستيفاء . وأمّا المنافع التي لا يمكن أن تتحقّق أصلًا كالمنافع السابقة فلا يمكن للعقلاء أن يوافقوا على مثل هذه الإجازة . وأمّا لو انقضت ستّة أشهرٍ من السنة ، وآجرت الدار من أوّل السنة إلى آخرها بما فيه الستّة أشهر السابقة ، فالعقلاء هنا إمّا أن يقولوا بالتجزئة في العقد ، فيرونه نافذاً من الآن فصاعداً ، وإمّا أن لا يقولوا بذلك ، فيعتبرونه باطلًا . وأمّا ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) فليس الغرض منها تنقيح أُمورٍ غير عقلائيّةٍ وجعل المنافع المعدومة في ملكه . فلو أمكن الالتزام به بأدقّ الوجوه ، لم يكن في النتيجة وجهاً عقلائيّاً ليكون مشمولًا للعموم . وأمّا تصحيح الإجازة مع إلزام المالك ببدل المنفعة الفائتة وإلزام المستأجر بتمام المسمّى فهو ليس أمراً عقلائيّاً ولا شرعيّاً . وعلى هذا لا يكون الكشف الحقيقي كالكشف التعبّدي موافقاً للقواعد ، بل ما تقتضيه القواعد هو أنَّ العقد يعتبر العقلاء المنشأ فيه البقاء ، فينفذ من حين الإجازة ، فمن الآن يصير عقدك باصطلاحهم ، ويصير عقداً مجازاً على مسلكنا . هذا .